عليخان المدني الشيرازي

305

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

سيبويه وجماعة إلى أنّه منصوب على الظرفيّة تشبيها لها بغير المختصّ من أسماء المكان ودعوى الرضيّ الاتّفاق على ذلك باطلة . تنبيهات : الأوّل : من السماعيّ المنصوب الثاني من باب اختار بتقدير حرف الجرّ ، والحدّ غير شامل له كما قدّمنا ، ونعني بباب اختار كلّ فعل متعدّ إلى اثنين ، أحدهما بنفسه ، والأخر بالجارّ ، ك اختار نحو قوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [ الأعراف / 155 ] ، أي من قوله ، وأمر نحو قومه : أمرتك الخير فافعل ما أمرت له ، وقد جمع فيه بين الاستعمالين ، ونهي نحو نهيت زيدا القبيح ، أي عن القبيح . واستغفر كقوله [ من البسيط ] : 249 - أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل « 1 » وقال ابن الطراوة والسهيليّ : إنّ الوجه في استغفر أن يتعدّي إلى الثاني بنفسه ، وتعديته بمن أنّما هو لتضمّنه معنى استنبت ، ووافقهما ابن هشام في المغني . وكني نحو كنيته أبا عبد اللّه ، أي بأبي عبد اللّه . وسمّي كقوله [ من الطويل ] : 250 - سمّيته يحيى ليحيا فلم يكن * لأمر قضاه اللّه في النّاس من بدّ « 2 » أي بيحيي ، ودعا بمعنى سمّي كقوله [ من الطويل ] : 251 - دعتني أخاها أمّ عمرو ولم أكن * أخاها ولم أرضع لها بلبان « 3 » أي بأخيها . وصدق بالتخفيف كقوله تعالى : صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ [ آل عمران / 152 ] ، أي في وعده . وزوّج كقوله تعالى : زَوَّجْناكَها [ الأحزاب / 37 ] ، أي بها ، وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [ الدخان / 54 ] ، وقد جمع بعض المغاربة هذه الأفعال ، فقال [ من الطويل ] : 252 - أشع حذف حرف الجرّ وانصب محلّه * لدي اختار استغفار صدق إذ دعا وسمّ وكنّ مرّة زوّجه زينبا * حكاه أبو حيّان للخير قد دعا وزاد بعضهم كال ووزن ، تقول : كلت زيدا طعامه ، وكلت لزيد طعامه ، ووزنت زيدا ماله ، ووزنت لزيد ماله ، وزيد غير ذلك ، وفي كلام بعضهم ما يوهم أنّ هذه الأفعال كلّها تتعدّى إلى الثاني تارة بأنفسها وتارة بحرف الجرّ ، فلا يكون حينئذ من المنصوب بترع الخافض ، والأوّل هو المشهور الّذي عليه الجمهور ، بل ينبغي حمل ما أوهم خلافه عليه كما فعل بعض المحقّقين .

--> ( 1 ) - لم يسّم قائله . اللغة : المحصي : اسم الفاعل من الإحصاء بمعنى الحفظ والعدّ . ( 2 ) - هذا البيت لم ينسب إلى قائل معين . اللغة : ليحيى : أراد لتطول به الحياة ، لأمر قضاه اللّه : أراد به الموت . ( 3 ) - هذا الشاهد من كلام عبد الرحمن بن الحكم : اللغة : اللّبان : الصدر ، وقيل : وسطه ، وقيل ما بين الثديين .